مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

15

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أوسع نطاقاً في الشرع والمذهب لتشمل العقوبات الدنيوية والأخروية ، وهذه العقوبات هي بمنزلة ضمانة تنفيذ الأحكام « 1 » . وبذلك يظهر سرّ تأكيد الإسلام على تنفيذ الحدود - الشامل للتعزيرات بالمعنى العام - والنهي الأكيد عن تعطيلها أو تأخيرها « 2 » ، كما في الحديث القدسي الشريف : « يا محمّد ، من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاداني وطلب بذلك مضادّتي » « 3 » . وكذا ما دلّ على أنّها أنفع وأفضل من مطر أربعين صباحاً « 4 » ، وعدم قبول الشفاعة فيها من أحد « 5 » لغرض درئها ، إلى غيرها من الأخبار . هذا ، مضافاً إلى أنّ للعقوبات أثراً بالغاً في نفس المجرم وإعداده ليكون فرداً صالحاً في المجتمع ، ومنعه عن تكرار المعصية وردع غيره عنها ، وهو المناسب لتعريف التعزير بالتأديب . ومن هنا استعمل لفظ التأديب كثيراً في الأخبار بدل التعزير « 6 » ، وكذا في كلمات الفقهاء « 7 » . ولابدّ من التنبيه إلى أنّ الغرض من التعزير ليس هو تعذيب المرتكب للمعصية أو الانتقام والتشفّي منه لكي يقال بأنّ إجراء الحدود والتعزيرات يتنافى مع روح الإسلام الذي هو دين الرحمة والإنسانية ، بل الغرض من ذلك ما ذكرنا آنفاً . رابعاً - تقسيمات التعزير : يقسّم التعزير - حسب نوع العقوبة المعيّنة لها وخصوصيات العقوبة وبحسب المعصية وما يوجب التعزير - إلى تقسيمات عديدة : الأوّل - تقسيمه بحسب نوع العقوبة : ينقسم التعزير بحسب نوع العقوبة إلى عدّة أقسام : 1 - العقوبة البدنية كالجلد والحبس والنفي . 2 - العقوبة الماليّة ، وهي تارة تكون بحبس ماله ، أو إتلافه ، أو تغيير صورته ، أو تمليكه للغير ، وأخرى بالغرامة . 3 - العقوبة غير البدنية والمالية كالتشهير به أو التوبيخ والهجر أو حرمانه من بعض الخدمات العامة ، أو منعه عن التصدّي لبعض الشؤون والمناصب .

--> ( 1 ) أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) 1 : 7 - 8 . وانظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 309 - 310 . التعزير أنواعه وملحقاته : 7 - 25 . ( 2 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 25 من مقدّمات الحدود ، ح 1 ، وقد ورد فيه : « ليس في الحدود نظر ساعة » . ( 3 ) الوسائل 28 : 13 ، ب 1 من مقدّمات الحدود ، ح 6 . ( 4 ) الوسائل 28 : 12 - 13 ، ب 1 من مقدّمات الحدود ، ح 3 ، 5 . ( 5 ) الوسائل 28 : 42 ، ب 20 من مقدّمات الحدود . ( 6 ) انظر : الوسائل 28 : 371 ، ب 7 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 ، عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « آكل الميتة والدم ولحم الخنزير عليهم أدب ، فإن عاد ادّب » ، قلت : فإن عاد يؤدّب ؟ قال : « يؤدّب وليس عليهم حدّ » ، وهكذا : ح 2 . وانظر أيضاً : الوسائل 28 : 151 ، ب 49 من حدّ الزنا ، ح 1 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 416 . السرائر 3 : 534 .